واصلت الجمعية العُمانية للمسرح تنفيذ مبادرتها الثقافية "مقهى المسرح" بحلّتها الجديدة، متخذة من المحافظات مسارًا لنشر الحوارات المسرحية بعيدًا عن المركزية، وبالتعاون مع الفرق الأهلية والمؤسسات الأكاديمية.
وخلال شهر سبتمبر 2025، أقيمت ثلاث جلسات في ولايات صلالة والبريمي والرستاق، حملت في مجملها تنوعًا في الطرح واختلافًا في التجارب المسرحية المطروحة للنقاش.
في صلالة، احتضن "أسبوع الرؤية الثقافي" أولى جلسات الشهر بعنوان "المسرح العربي من البداية إلى الإنجاز.. طرابلس والمنامة وظفار نموذجًا"، وأدارها الدكتور أحمد آل عثمان بمشاركة الناقد البحريني الدكتور يوسف الحمدان الذي قدّم قراءة لمسار المسرح البحريني منذ نشأته وحتى تجاربه الحديثة، فيما تحدث المهندس الليبي عبدالله فرج الصابر عن تجربة المسرح الليبي وأدواره في مواجهة التحديات، أما الفنان العُماني محمد المردوف فقد استعرض بدايات المسرح في محافظة ظفار وتطوراته عبر المراحل المختلفة.
أما الجلسة الثانية فكانت في جامعة البريمي، بتنظيم مشترك بين الجمعية وفرقة الشرق المسرحية، حيث اجتمع على طاولة النقاش كل من الشاعرة والممثلة نورة البادي، والتربوي جوهر المربوعي، والممثلين خالد السكيتي وخالد المعني، ليستعيدوا مسيرتهم مع الخشبة ودورها في ترسيخ الذاكرة الثقافية وصناعة وعي المجتمع، وأدار الحوار الفنان هيثم العلوي.
وتجاوزت الفعالية الجانب الحواري لتضم حلقة عمل بعنوان "سيكولوجية الشخصية المسرحية" قدّمها المخرج عمير أنور البلوشي، إضافة إلى عرض مسرحي قصير لفرقة مسرح الشرق. وأكدت الدكتورة وفاء الشامسي أن استضافة المقهى في المحافظات خطوة مهمة لتوثيق شهادات الرواد وترسيخ حضور المسرح العُماني عبر شراكات فاعلة مع المؤسسات المحلية.
وفي الرستاق، احتضن "السوق كافيه" ثالث جلسات المقهى تحت عنوان "المسرح العُماني بين ثلاثية الاحتراف.. الجمهور.. المدارس" بمشاركة الدكتور محمد الحبسي والفنان طالب البلوشي، فيما أدارت الجلسة الإعلامية خديجة العبرية. وتناول النقاش تنوع المدارس المسرحية في السلطنة وما واجهته من فجوات بين الأجيال، إضافة إلى التحديات المرتبطة بالمسرح الجماهيري وشباك التذاكر، ودور ثقافة الجمهور في إنجاح التجربة المسرحية. واختتمت الجلسة بالتشديد على أن الوصول إلى مسرح احترافي يتطلب تضافر الجهود بين المبدع والمتلقي وضمان تواصل مستمر بينهما.