أعلنت الجمعية العمانية للمسرح فوز الكاتبة المسرحية إسراء بنت أحمد الهنائي بالمركز الأول عن نصها "الرقص على حافة دائرة" في مسابقة الجمعية العمانية للمسرح للتأليف المسرحي في نسختها الثانية، وجاء ذلك يوم الثلاثاء السابع من أبريل 2026 بالاحتفال الذي أقامته الجمعية بمناسبة اليوم العالمي للمسرح، برعاية سعادة محمد بن سليمان الكندي محافظ شمال الباطنة، وحضور عدد كبير من الفنانين المسرحيين والجمهور بكلية الدراسات المصرفية والمالية.
أما الكاتب المسرحي محمد بن خلفان الحمداني فقد حصد المركز الثاني عن نصه "أنصاف عقول للبيع" بالمسابقة، فيما حل الكاتب المسرحي فارس بن أحمد البلوشي عن نصه "ميلاد بعد الموت" بالمركز الثالث.
وكانت الجمعية العُمانية للمسرح قد أعلنت مؤخرًا القائمة القصيرة التي تضمنت 10 نصوص مسرحية، وإلى جانب النصوص الفائزة، تأهلت النصوص "شيء اسمه الإنسان" للكاتب المسرحي عبدالرزّاق بن جبّار الربيعي، ونص "العشاء المؤجَّل" للكاتب المسرحي ياسر بن أسلم البلوشي، ونص "الباكِت" للكاتب المسرحي عبدالله بن مبارك البطاشي.
كما شملت القائمة القصيرة نص "المكفَّرون" للكاتب المسرحي أحمد بن سالم العوفي، ونص "التائهون" للكاتب المسرحي محمد بن خميس المعمري، إضافة إلى نص "ميتامورفيا الصمت" للكاتب المسرحي منذر بن خالد السعيدي، وأخيرًا نص "معلم الغافة" للكاتب المسرحي عبدالله بن زايد الرواحي.
وخصصت الجمعية العمانية للمسرح جوائز نقدية تبلغ 3000 ريال عماني للمركز الأول، و2000 ريال عماني للمركز الثاني، و 1000 ريال عماني لصاحب المركز الثالث، وإضافة إلى ذلك ستصدر الجمعية كتابين، الأول يضم النصوص الثلاثة الفائزة بالمراكز الأولى، أما الثاني يضم بقية النصوص المتأهلة للقائمة القصيرة.
مدرس احتياطي
وجاء إعلان النتائج كفقرة ختامية في الاحتفال، سبقها عدة فقرات، إذ بدأ بعرض مسرحية "مدرس احتياطي" من تقديم فرقة آفاق المسرحية، ومن تأليف الكاتب الروسي أنطون تشيخوف، وأعدها برؤية عمانية وأخرجها وأداها على الخشبة الفنان محمد الرقادي، وتدور أحداث العمل حول مدرس يُجبر على تقديم محاضرة عن أضرار التبغ، لينحرف تدريجيًا عن موضوعه إلى سرد تفاصيل حياته وضغوطها، كاشفًا علاقته المعقدة بزوجته، ومعاناته النفسية منذ الطفولة، وتناقضاته كمدخن يتحدث عن أضرار التدخين. ويتنقل العرض بين محطات متعددة من حياته، مستعرضًا قضايا اجتماعية وإنسانية، قبل أن يبلغ ذروته بانفجار البطل ومواجهته للواقع الذي عاشه طويلًا، في لحظة اعتراف تكشف حقيقة ما يخفيه داخله.
الدور الإنساني للمسرح
فيما قدم عماد بن محسن الشنفري رئيس الجمعية العمانية للمسرح، كلمة بالمناسبة، قال فيها: "إن اليوم العالمي للمسرح يمثل محطة للاحتفاء بقيمة هذا الفن ودوره الإنساني، حين تتحول الكلمة إلى حياة على الخشبة، وتغدو مرآة تعكس قضايا الإنسان وتطلعاته".
مشيرًا إلى أن المسرح في سلطنة عمان إلى جانب كونه نشاطا فنيا يحظى بجماهيرية عالية، فهو كذلك لا يحمل رسالة نبيلة ووعيًا وصوتًا للمجتمع، مؤكدًا أن الجمعية العمانية للمسرح خلال السنوات الماضية عملت على تمكين الشباب وتأهيلهم، وفتح آفاق حضورهم في المحافل الإقليمية والدولية، بما أسهم في تعزيز حضور المسرح العُماني وتأثيره.
وأضاف الشنفري: "إعلان نتائج مسابقة التأليف المسرحي يأتي احتفاءً بالفكر والإبداع، وانطلاقًا من الإيمان بأن النص الصادق هو الأساس لكل عرض مسرحي ناجح، متطلعين إلى أن يشكل اكتمال مجمع السيد طارق بن تيمور الثقافي خطوة نوعية نحو دعم الحركة المسرحية، ومنطلقًا لقيام فرقة وطنية تمثل سلطنة عُمان وتعبّر عن هويتها الثقافية".
التأليف المسرحي
وحول مسابقة التأليف المسرحي، تحدثت الدكتورة رحيمة بنت مبارك الجابري، نائب رئيس الجمعية العمانية للمسرح، والمشرفة على المسابقة بقولها: "إن مسابقة التأليف المسرحي التي تنظمها الجمعية العمانية للمسرح تأتي انطلاقًا من إيمانها العميق بأهمية النص المسرحي بوصفه حجر الأساس في العملية المسرحية، وركيزة لا غنى عنها في بناء عرض مسرحي متكامل قادر على التأثير والتغيير".
مشيرة إلى أن المسابقة في نسختها الثانية شهدت اقبالا لافتا وبلغت عدد النصوص المتقدمة 48 نصا متنوع المواضيع والأفكار.
وفيما يتعلق بالتحكيم قالت الدكتورة رحيمة: "حكَّم المسابقة نخبة من المحكمين المختصين من عدد من الدول العربية، ممن لهم باع طويل وتجارب راسخة في مجال المسرح، الأمر الذي أسهم في إضفاء قيمة نوعية على عملية التقييم، وضمان مستوى عالٍ من المهنية والموضوعية، برئاسة الدكتورة سعداء الدعاس أستاذة النقد والأدب المسرحي بالمعهد العالي للفنون المسرحية بدولة الكويت وعضوية كلا من الدكتور محمود سعيد الناقد الفني ورئيس تحرير مجلة أوراق ثقافية بجمهورية مصر العربية والفنان القدير المخرج محمد منير العرقي من الجمهورية التونسية".
واختتمت بقولها: "الجمعية العمانية للمسرح، ومن خلال تنظيمها لمثل هذه المسابقات، تؤكد دورها الحيوي في دعم الحراك المسرحي، واكتشاف المواهب، وتحفيز الكتّاب على خوض تجربة التأليف المسرحي، بما يسهم في إثراء الساحة الثقافية ورفدها بنصوص جديدة تحمل رؤى معاصرة، ونتقدم بخالص الشكر والتقدير لكل من ساهم في إنجاح هذه المسابقة، ونبارك للفائزين، ونثمن جهود جميع المشاركين، آملين أن تستمر هذه المبادرات في ترسيخ مكانة المسرح كأحد أهم روافد الثقافة والفكر".
لجنة التحكيم
وتضمن الحفل بيانا للجنة التحكيم، ألقته عبر التسجيل الصوتي الدكتورة سعداء الدعاس، وجاء فيه أن اللجنة اطّلعت على عدد كبير من النصوص تقارب 50 نصا مسرحيا، عكست تنوعًا ملحوظًا في الموضوعات والاشتغالات الفنية، مؤكدة تقديرها للجهود المبذولة من قبل المشاركين، وما حملته بعض النصوص من جرأة فكرية ومحاولات جادة في المعالجة الدرامية. كما أشادت بالمستوى العام للمسابقة في دورتها الثانية، والذي يعكس حضورًا متناميًا لفن الكتابة المسرحية، مع الإشارة إلى أن بعض الأعمال لا تزال بحاجة إلى مزيد من الاشتغال على سلامة اللغة من الأخطاء النحوية والإملائية، وتعميق الوعي بالبناء الدرامي وأدواته.
وأوصت اللجنة بضرورة إيلاء العناية الكافية باللغة المسرحية بوصفها عنصرًا جوهريًا في النص، وعدم الانشغال بالإرشادات المسرحية على حساب البنية الدرامية وعدم الانشغال بدور المخرج على حساب دور الكاتب، إلى جانب تعزيز التمييز بين السرد الأدبي والكتابة المسرحية التي تقوم على الفعل والحوار. كما دعت الجمعية العمانية للمسرح إلى تنظيم ورش متخصصة في التأليف المسرحي تسهم في تطوير أدوات الكتّاب وصقل تجاربهم، بما ينعكس على جودة النصوص المقدمة مستقبلًا. وفي ختام بيانها، أعربت اللجنة عن أملها في أن ترى هذه النصوص طريقها إلى خشبة المسرح، وأن تستمر مثل هذه المسابقات في رفد المشهد المسرحي بأصوات جديدة وتجارب واعدة.